الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

137

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ولها بعد حرمتها الأولى » في ( العقد الفريد ) : أوّل ما تكلّمت به الخوارج يوم الجمل قالوا : ما أحلّ له دماءهم وحرّم علينا أموالهم فقال عليّ عليه السّلام : هي السّنة في أهل القبلة . قالوا : ما ندري ما هذا . قال : فهذه عايشة رأس القوم ، أتتساهمون عليها قالوا : سبحان اللّه امّنا . قال : فهي حرام قالوا : نعم . قال : فإنهّ يحرم من أبنائها ما يحرم منها ( 1 ) . وفي ( جمل المفيد ) : لمّا عزم عليه السّلام على المسير إلى الكوفة أنفذ إلى عايشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة ، فتهيأت لذلك وأنفذ معها أربعين امرأة ألبسهن العمائم والقلانس وقلدهن السيوف ، وأمرهن أن يحففنها ويكن عن يمينها وشمالها ومن ورائها ، فجعلت تقول في الطريق : اللهمّ افعل بعليّ وافعل ، بعث معي الرجال ولم يحفظ فيّ حرمة النّبيّ . فلمّا قدمن المدينة ألقين العمائم والسيوف ودخلن معها ، فلمّا رأتهن ندمت على ذمهّ عليه السّلام وقالت : جزى اللّه ابن أبي طالب خيرا ، فلقد حفظ فيّ حرمة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 2 ) . وقد روى محمّد بن عليّ المعروف بأعثم الكوفي في ( فتوحه ) المؤلف في سنة ( 204 ) وترجمة أحمد بن محمّد المتوفى في سنة ( 596 ) - وهما من رجالهم ، وقد ذكرهما صاحب ( كشف الظنون ) - ما معناه : أنّ عايشة لم ترد الشخوص من البصرة فخوّفها عليه السّلام بطلاقها من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله المفوّض إليه عليه السّلام ، فقال بعد ذكر إرساله عليه السّلام ابن عبّاس إليها ثم دخوله بنفسه عليها ، وتبكيتها بما فعلت وأمرها بشخوصها إلى المدينة . وبعث في غده ابنه الحسن إليها ، فقال لها : يحلف أمير المؤمنين لئن لم تشخصي الساعة أقول كلاما أنت تعلمينه في حقّك - وكانت تسرح رأسها في تلك الساعة ، وكانت نسجت إحدى

--> ( 1 ) العقد الفريد 5 : 79 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 415 ، مروج الذهب 2 : 379 ، تذكرة الخواص : 80 .